السيد عميد الدين الأعرج
104
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
أقول : لو كان المجيز من الولدين مريضا وقت إجازته لتدبير مورثه فقد قلنا : إنّه لو لم يخلَّف تركة سوى ما ورثه من العبد لم تصحّ إجازته على احتمال بطلان التدبير المذكور ، امّا إذا كان المجيز المريض قد ترك تركة غير ما ورثه من العبد فإن لم يزد على ما تلف بالإجازة لم تنفذ إجازته في شيء فكانت باطلة . واعلم انّ الذي تلف بالإجازة - لو قدّرنا نفوذها في المال المذكور - عشرة ، لأنّ لكلّ من الولدين من العبد - لولا التدبير - نصفه ، وهو يساوي خمسة عشر ، خمسة منها لا اعتراض له فيه ، لأنّ ذلك قدر الثلث ، وللموروث أن يتصرّف فيه يبقى منه عشرة ، فإذا قدّرنا نفوذ الإجازة فيها فالتالف حينئذ بسبب الإجازة هو هذه العشرة ، وحينئذ نقول : لو قدّرنا انّ المريض أجاز التدبير وترك بقدر التالف - أي عشرة - لم تصحّ إجازته ، لأنّ تركته حينئذ عشرون عشرة من العبد وعشرة أخرى من تركتها وثلث ذلك ستة وثلثان ، فلو صحّت إجازة المريض في جزء مّا لصارت قيمة النصف بعد خمسة عشر خمسة ، فلو حكم بنفوذ العتق عتق ثلثها بسبب التدبير - وهو واحد وثلثان الذي هو في تقدير خمسة - لكان الباقي ثلاثة وثلثا ، فلو نفذ العتق في جزء مّا منه وإن قلّ بسبب الإجازة لم يبق للورثة ضعف ما تصرّف فيه موروثهم ، فإن أبلغ ما يجوز لموروثهم أن يتصرّف في ثلث تركته وهو كما قلنا : ستة وثلثان ، فيجب أن يبقى لهم ثلاث عشرة وثلث وبأيديهم عشرة فيبقى لهم من العبد ثلاثة وثلث ، فلا يجوز أن ينقصوا منها شيئا ، والإجازة تقتضي نقصانهم عن ذلك وهو غير جائز . وأمّا على تقدير أن يترك مورّثهم ما يزيد على مقدار التالف بجزء مّا وإن قلّ - كما إذا ترك عشرة وجزء وإن كان يسيرا فإن تركته حينئذ ضعفه يكون عشرون .